العلامة الحلي
149
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ب - قيل : الحكمة « 1 » علم القرآن : ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدّمه ومؤخّره « 2 » وحلاله وحرامه وغير ذلك ، وقيل : علم الدّين ، وقيل : النبوّة ، وقيل : الفهم ، وقيل : الخشية ، وقيل : العلم الذي تعظم منفعته وتجلّ فائدته ، وإنّما سمّي العلم فائدة ؛ « 3 » لأنّه يمتنع به من القبيح لما فيه من الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح ، « 4 » وهذا إنّما يصحّ لو كانت الأفعال تنقسم إلى الحسن والقبيح العقليّين ، وخالفت السنّة فيه . ج - وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . د - وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أسند التذكّر إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - هذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . * قال اللّه تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ . « 5 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - وَما أَنْفَقْتُمْ أسند الإنفاق إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . قال السيّد الطباطبايي في معنا الحكمة : « الحكمة بكسر الحاء على فعلة بناء نوع يدلّ على نوع المعنى فمعناه النوع من الإحكام والإتقان أو نوع من الأمر المحكم المتقن الذي لا يوجد فيه ثلمة ولا فتور وغلب استعماله في المعلومات العقلية الحقة الصادقة التي لا تقبل البطلان والكذب ألبتّة » . ( الميزان ، ج 2 ، ص 395 ) . ( 2 ) . في ( الف ) : « ناسخة ومنسوخة ، محكمة ومتشابهة ومقدمة ومؤخرة » . ( 3 ) . في التبيان : إنّما قيل للعلم حكمة لأنه يمتنع به من القبيح . . . ج 2 ، ص 349 . ( 4 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، صص 348 - 349 . ( 5 ) . البقرة / 270 .